أهمية القدوة في تربية الأولاد
بسم الله الرحمن الرحيم
القدوة في التربية
هي من أنجح الوسائل في إعداد الولد خلقيا وتكوينه نفسياً واجتماعياً .... ذلك لأن المربي
هو المثل الأعلى في نظر الطفل والأسوة الصالحة في عين الولد .. يقلده سلوكيا ويحاكيه
خلقيا ، من حيث يشعر أولا يشعر
.
من هنا كانت القدوة عاملاً كبيرا في صلاح الولد أو فساده ، فإن كان المربي
صادقا أمينا كريما عفيفا ... نشأ الولد على
الصدق والأمانة والخلق والكرم والعفة
...
و أما ان كان المربي على غير تلك الصفات الحميد ة - فالولد يتأثر به ويكتسب
منه تلك الصفات .
الله تعالى بعث رسوله صلى الله عليه وسلم متصفا بأعلى الصفات النفسية والخلقية و العقلية ... حتى يقتدي به الناس ويتعلموا
منه ، ويستجيبوا إليه ، وينهجوا نهجه في مكارم الأخلاق .
فكانت بعثته عليه الصلاة و السلام ليكون قدوة صالحة للمسلمين و للبشرية جمعاء على مدار
التاريخ .
قال الله تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)
سورة الأحزاب (21).
ووضع الله في شخصه صلى الله عليه وسلم الصورة الكاملة للمنهج الاسلامي، سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن.
ومن صفات قدوته للناس التي اتصف بها عليه الصلاة والسلام : حسن العبادة
، الأخلاق الكريمة ، الكرم ، التواضع ، الزهد والحلم ، الشجاعة ، حسن السياسة ، ........
وما ذكرناه عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم ما هو إلا غيض قليل من فيض
.. وكيف لا والله تعالى قد وصفه بهذا الوصف الرائع بقوله : (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ
عَظِيمٍ) القلم (4).
ونخلص إلى القول بأن القدوة هي معيار التربية الشاملة - فعلى الوالدين
أن يريا أبناءهما حسن المعاملة بينهما والتحلي بالفضائل والأخلاق الكريمة والتخلي عن
كل ما يقدح ويسيء إلى تلك الفضائل
.
فلا يكفي أن يعطي الأبوان للولد القدوة الصالحة ، وهما يظنان أنهما قاما
بواجبهما .... بل ينبغي أن يربطا ولدهما بصاحب
القدوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بتعليمه سيرته العطرة وأخلاقه الكريمة .
روى الطبراني : ( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال : منها حب نبيكم عليه الصلاة
والسلام وحب آل بيته).
يقول سعد ابن أبي وقاص : ( كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله صلى الله
عليه وسلم كما نعلمهم السورة من القرآن ).
كما ينبغي أن يربطا ولدهما بقدوة الرعيل الأول من الصحابة والسلف الصالح,
قال تعالى : ( ) الأنعام(90).
و أن يهيئا لولدهما المدرسة الصالحة ، والرفقة الصالحة ، والجماعة الصالحة
، ليكتسب الولد التربية الإيمانية ، والخلقية والجسمية والنفسية والعقلية ....
إلى ذلك يجب أن لا يغيب عن بال الأبوين أن التركيز على إصلاح ولدهما الأكير
هو من أبرز المؤثرات في إصلاح باقي الأولاد ، لأن الولد الأصغر يحاكي عادة ما يفعله
الولد الأكبر وينظر إليه أنه المثل الأعلى في كل شيء .
وختاما ، دون هذه القدوة الصالحة لا ينفع مع الأولاد تأديب ، ولا تؤثر
بهم موعظة - فاتقوا الله أيها المربون بأولادكم ، وكونوا معهم على مستوى المسؤولية
لتروا أفلاذ أكبادكم شموس إصلاح وأقمار هداية إن شاء الله.
و الحمدلله رب العالمين